مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

210

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وما ورد في عمومات الانتفاع بالجلود لا يشملها ؛ للانصراف ونحوه ، الأمر الذي صرّح به المحقّق النجفي في قوله : « للأصل المزبور السالم عن معارضة الصحيح « 1 » [ صحيح علي بن يقطين الوارد في الجلود ] ونحوه بعد انسياق غير ذلك من الجلود فيه ، وإن كان بلفظ الجمع ، فلا أقلّ من الشكّ ، وقد عرفت أنّ الأصل عدم التذكية » « 2 » . القول الثاني : وقوع الذكاة عليها . ولم نجد من المتقدّمين ولا من المتأخّرين من ذهب إلى هذا القول صريحاً أو ظاهراً . نعم ، حكاه بعض مشعراً بالضعف والشذوذ « 3 » . القول الثالث : وقوع الذكاة إذا كان لها جلد ينتفع به ، وهذا ما ذهب إليه السيّدان الحكيم والخوئي . قال السيّد الحكيم : « تقع التذكية على كلّ حيوان مأكول اللحم . . . ولا تقع على نجس العين . . . أمّا غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس وفرش ونحوهما ، ويطهر لحمه وجلده بها ، ولا فرق بين السباع كالأسد . . . وبين الحشرات التي تسكن باطن الأرض إذا كان لها جلد على النحو المذكور ، مثل : ابن عرس والجرذ ونحوهما ، فيجوز استعمال جلدها إذا ذكّيت فيما يعتبر فيه الطهارة فيتّخذ ظرفاً للسمن والماء ، ولا ينجس ما يلاقيها برطوبة » « 4 » . وقال في مسألة أخرى : « لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية - إذا كان له جلد - بين الطير وغيره » « 5 » ، وبمثله قال السيّد الخوئي « 6 » . وقولهما : ( إذا كان له جلد يمكن الانتفاع به ) ظاهره أنّه قيد في الحكم ، فهو تفصيل في المقام ويعتبر قولًا ثالثاً هنا ، بل وفي السباع . ويمكن الاستدلال له بأنّ ما مرّ من

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 199 . ( 3 ) الشرائع 3 : 210 . ( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 363 - 364 ، م 35 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 364 ، م 37 . ( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 341 ، م 1669 ، 1671 .